الشيخ نجاح الطائي
278
نظريات الخليفتين
قبل الحكم على خالد ، في قضية مضت عليها سنتان . ولما عزل خالد عن الحكم ، وجاء إلى المدينة ساءت العلاقة بينهما أكثر فأكثر . ولما تكلم خالد ضد عمر قال له شخص : صبرا أيها الأمير فإنها الفتنة . فما تردد خالد أن قال : أما وابن الخطاب حي فلا . فالظاهر أن خالدا كان يخاف من عمر ، ويحذر جانبه ، وكان ابن عوف يشاطر عمر في نظرته إلى خالد . وذكر الطبري " كان عمر كلما مر بخالد قال : يا خالد : أخرج مال الله من تحت استك فيقول : والله ما عندي من مال ، فلما أكثر عليه عمر قال له خالد : يا أمير المؤمنين ما قيمة ما أصبت في سلطانكم أربعين ألف درهم ؟ فقال عمر : قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم . قال ( خالد ) : هو لك . قال ( عمر ) : قد أخذته ، ولم يكن لخالد مالا إلا عدة ورقيق فحسب ذلك فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك فأعطاه أربعين ألف وأخذ المال ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لو رددت على خالد ماله ؟ فقال : إنما أنا تاجر للمسلمين ، والله لا أرده عليه أبدا ، فكان عمر يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك " ( 1 ) . واستمرت حالة المنافرة بين عمر وخالد فقالوا : " دخل خالد على عمر وعليه قميص حرير فقال عمر : ما هذا يا خالد ؟ فقال : وما به بأس يا أمير المؤمنين ؟ أليس قد لبسه عبد الرحمن بن عوف ؟ فقال : وأنت مثل ابن عوف ؟ ولك مثل ما لابن عوف ؟ عزمت على من بالبيت إلا أخذ كل واحد منهم طائفة مما يليه . قال : فمزقوه حتى لم يبق منه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 625 .